علي الأحمدي الميانجي

84

مكاتيب الأئمة ( ع )

فمَوارِيثُهنَّ على الأنْصاف مِن موارِيثِ الرِّجالِ . وقَادَهُما عَبدُ اللَّه بنُ عامِر إلى البَصْرَةِ ، وضَمِنَ لهُما الأَموالَ والرِّجالَ ، فبَيْنا هُما يَقُودانِها إذْ هي تَقُودُهما ، فاتَّخذاها فِئَةً يقاتِلان دونَها ، فأيُّ خَطِيئَةٍ أعْظَمُ ممَّا أتَيا ، أخرَجا زوْجَةَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بيْتها ، فَكَشَفا عنها حِجاباً ستَرَهُ اللَّه عليْها ، وَصانا حَلائِلَهما في بُيُوتِهِما ، ولا أنْصفا اللَّهَ ولا رسُولَهُ من أنفُسِهما ، بثلاث خِصالٍ مرْجِعُها علَى النَّاس ( في كتاب اللَّه : البَغْيُ والمكرُ والنَّكْث ) ، قال اللَّه تعالى : « يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم » « 1 » ، وقال : « فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ » « 2 » ، وقال : « وَلَايَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » « 3 » ، فَقَدْ بَغَيا علَيَّ ، ونَكَثا بيْعتِي ، ومَكَرا بِي ، فمُنِيت بأطْوَعِ النَّاسِ في النَّاسِ عائشةَ بنْتِ أبي بكْرٍ ، وبأشْجَع النَّاس الزُّبَيْر ، وبأخْصَم النَّاس طَلْحَة بن عُبيْداللَّه ، وأعانَهم علَيَّ يَعْلَى بنُ مُنْيَة بأصْوُعِ الدَّنانير ، واللَّه ، لئن استقامَ أمْري لأجْعَلَنَّ مالَه فيْئاً للمسلمين . ثُمَّ أتوْا البصرةَ ، وأهلُها مجْتَمِعون على بيْعَتي وطاعَتِي ، وبها شِيْعَتي : خُزَّانُ بيْتِ مالِ اللَّهِ ومالِ المُسلمينَ ، فدَعَوا النَّاسَ إلى معْصِيَتي ، وإلى نقْض بيْعتي وطاعتي ، فمَن أطاعَهُم أكْفَرُوهُ ، ومَن عصاهُم قتلُوهُ ؛ فناجَزَهم حَكِيمُ بنُ جَبَلَة ، فقَتَلُوهُ في سَبْعِينَ رَجُلًا من عُبَّادِ أهْلِ البَصْرَةِ ، ومُخْبِتِيهم ، يُسَمُّون المُثَفَّنِين ، كأنَّ راحَ أكُفِّهم ثَفِناتُ الإبل . وأبى أنْ يُبايعَهم يزيدُبنُ الحارث اليَشْكرِيُّ ، فقال : اتَّقِيا اللَّه ، إنَّ أوَّلَكُم قادَنا إلى الْجَنَّة فلا يَقودُنا آخِرُكُم إلى النَّار ، فلا تُكلِّفُونا أنْ نُصدِّقَ المُدَّعِي ونَقْضي على

--> ( 1 ) يونس : 23 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) فاطر : 43 .